ابن الجوزي

38

القصاص والمذكرين

كبيرا ، وتشهد بذلك أيضا آثاره الكثيرة . أما ما أخذه العلماء عليه فهذا أمر عام في كل من اشتغل بالعلم ، فما من مؤلف إلا له هفوة بل هفوات . ولكن المآخذ كثرت على صاحبنا للعجلة التي كانت تلازم اعماله ، ولو أنه تأنّى ونظر فيها لكان من الممكن أن تقل المؤاخذات . أضف إلى ذلك أنّ الرجل لم يكن متخصصا بل كان كما ذكرنا واسع الاطلاع في كل فن ، وأن الرجل قد تلقى من الكتب أكثر من التلقي على الرجال ومناقشتهم . وهذا الأخير صرّح به الذهبي فقال : ( إن جل علمه من كتب وصحف ما مارس أرباب العلم كما ينبغي ) « 1 » وقد أتيح لي أن أقف وقفة متأنية مع أقوال العلماء في كتاب « الموضوعات » وانتهيت إلى أن الفكرة التي بقيت في أذهان الناس عن الكتاب غير دقيقة ولا صحيحة ، فالكتاب دون شك كتاب عظيم ، وخطوة رائعة ، والغلط فيها هو في مبالغته في الحكم على عدد من الأحاديث التي في الكتاب . ولكن يبقى الكتاب نافعا ومفيدا ويبقى ابن الجوزي رائدا في هذا المجال . . . إذ هو من أوائل الذين أفردوا الحديث الموضوع بالتأليف . ومهما يكن من امر فإن العلماء الذين جاؤوا من بعده تلافوا خطأه وسددوا هذا العمل الجيد . واشتغل بالفقه وكان يؤثر الفقه ويفضله على غيره من العلوم الدينية ، ويوصى به القصاص والدعاة « 2 » . وله في الفقه مصنفات كثيرة شهيرة كما يقول ابن العماد « 3 »

--> ( 1 ) « تذكرة الحفاظ » 1347 ( 2 ) انظر كلامه في تفضيل الفقه في « صيد الخاطر » في الفصل 110 من طبعة علي وناجي الطنطاوي . وانظر « القصاص والمذكرين » 24 ( 3 ) « شذرات الذهب » 4 / 329